إصلاح الثقافة …إصلاح السياسة…مسؤولية حضارية.
المثقف من الوجهة الحضارية أخطر عنصر في تحريك دواليب الدولة ، و لا يمكن لأيّ مثقف ، حقيقة أو إدعاء ، أن يصل إلى هذه الحقيقة في أبعد نقطة في مرتكزاتها ما لم ينضج لديه الوعي بقضايا الأمّة ، و من المؤسف أنّ كثيرا من المثقفين في مجتمعاتنا تنقصهم خبرات عديدة ، و لم تكتمل لديهم طبيعة العلاقة بين هذا البعد الحضاري و تفاعلات أخرى تفضحها ممارسة السياسة فيما بعد.إذ المشاركة أو المساهمة في بناء مجتمع متكامل التكوّن يتطلب مرجعية صحيحة بعيدة عن الأهواء و الصراخ في المغاور و الكهوف و أماكن محكمة الكتم بعيدا عن أسباب الألم و مكامن الضرر ، و لعل ما ينتظره مجتمع ما من فاعلية الثقافة هو هذا النضج الصحيح و التشكيل المتكامل و الإيمان الراسخ بحاجة المجتمع إلى تغيير حقيقي يشعر إزاءه الفرد بجدّية المسعى و صدق الرغبة في إنشاء معالم واضحة و قوية ، يحققها الخطاب البناء و ليس الكلام الديماغوجي المستهلك و صب في قوالب الاتصال مصطلحات جافة أعيد صبغها أو جددت صياغتها بلغة ذر الرماد ، فصورة المثقف في نظر الشيخ الإبراهيمي هي دعوة إلى نهضة الأمة بمقاييس الحقيقة و الوضوح و مادة الخطاب ينبغي أن تكون مقنعة إذ "المثقفون في الأمم الحيّة هم خيارها و سادتها و قادتها و حراس عزها و مجدها تقوم الأمة نحوهم بواجب الاعتبار و التقدير ، و يقومون هم لها بواجب القيادة و التدبير "01 و من هنا فالسياسي ينبثق عن هذه الصورة التي رسمها الإبراهيمي إذ ليست مهمته النجاح في اللحاق بالركب ، من أدنى مستويات السلطة إلى أعلاها و لا يعي رسالته الحضارية تجاه أمّته ، و لا يمكن للمال أو الوصول إلى سدة الحكم هو نجاح الأمة ، نعم هو نجاح و لكنه محدود في الزمان و المكان ، و إذا لم تكتمل لديه صورة الحياة ، يظل ذهنه شاردا في منافسة الناجحين سياسيا غير كافية ، فهذا لا يعني إصلاحا ، و قبل تفكيره في المشاركة ووسائل الوصول إلى مبتغاه عليه أن يدرك مخاطر ما ينتظره من فضائح تظهر تدريجيا و بلا استئذان ، لذلك "إنّ أول واجب على المثقفين إصلاح أنفسهم قبل كلّ شيء ، كل واحد في حدّ ذاته ، إذ لا يُصلح غيرَه منْ لم يُصلح نفسَهُ "02 و بهذا التوازن تتحقق أحلام الأمّة تدريجيا و تختفي محاولات الأدعياء و بالتالي من الصعب على أفراد تنقصهم هذه المعادلة أن يفكّروا في تصدُّر الأمّة و تسيير شؤونها نظرا لموضوعية شروط اللحاق بالركب و با






























